مستشفى القديسة ماري

عندما نذكر قصص الأشباح يتبادر إلى الأذهان مكان مهجور ليس به أحد أو قد يسكُن فيه أحد إلى أن يظهر له شبح أو يشعر بالرعب،

في هذه القصة التي حدثت بإحدى الجُزُر في ولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، هناك مبنى شهير يتبع شركة وول مارت المتخصصة في التجزئة والبيع، وهي شركة عريقة ولها إسم كبير. هذا المبنى إعتاد العاملون فيه من الموظفين أن يروا أشباح تظهر بوضوح لهم وخاصًة لمن يعمل ليلًا، فما هي قصة هذا المبنى؟ وكيف تظهر به أشباح لثلاثة أفراد كل يوم؟

 

كانت هذه الليلة الأولى لجون في وظيفته الجديدة التي كانت في مستودع وول مارت، فقد كان يبحث عن عمل إضافي يجعل دخله يزيد، وكانت وظيفته هي تولي الحراسة مع أفراد آخرون ليلاً للمستودع وكانت هذه الليلة باردة، لذلك قرر هو وزملائه أن يتناولون شاي ويتجاذبون أطراف الحديث في الخارج. وبينما هم جالسون فإذا بهم يسمعون صوت أقدام لأفراد تأتي مُسرعة ثُمَّ تدخل المخزن، كان الصوت رهيب وصادرًا من الغرف التي توجد بها البضائع، فهرع جون ومن معه من حراس إلى داخل المستودع، ولكن كانت المفاجأة أن؛ هناك ثلاثة خيالات واحد منهم يبدو لشخص كبير بينما الآخرون أطفال وجميعهم مربوطين ببعضهم بحبلٍ واحدٍ. وقد ظنَّ الحراس أن هؤلاء الأفراد جاءوا ليسرقون ما بالمخزن، لكنهم تعثروا للظلام الحالك، وهنا ضحك أحد الحراس وقال لهم هذا هو المعتاد كل يوم فهيا بنا نستكمل تناول الشاي، لم يتقبل جون ما قاله الحارس فقد كانت الخيالات واضحة تمامًا.

 

فكيف لهذا الحارس أن لا يقلق فربما يكونوا لصوص وهذه مسؤولية كبيرة ومستحيل أن يكون وهمًا، فقد رأوا جميعًا وسمعوا هذه الأصوات، وهنا رد عليه أحد الحراس وقد كان كبيرًا في العُمر ويبدو أنه له سنوات في هذا العمل.

 

بداية قصة مستشفى القديسة ماري :-

 

كان ويليام من الحراس القدامى لمخازن وول مارت، فقد أمضى في حراستها ما يقرُب من عشرين عامًا، ولاحظ جون أن هذا الرجل لم يجري مسرعًا معهم عندما سمعوا الأصوات والخطوات، وأخيرًا تكلم ويليام بعد أن أشعل سيجارة وبدأ يحكي لهم الحكاية من البداية. فقال لهم: على هذه الأرض منذ أكثر من مائة وخمسين عامًا كان هناك مستشفى ترعى مرضى سكان هذه الجزيرة، وكان العاملون في هذه المستشفى من الأخوات التابعين لكنيسة صغيرة، وكانت المستشفى بها قسمًا يرعى الأطفال الذين توفت عائلاتهم ولم يعُد لهم أحد، وخاصًة أن في هذا الوقت قد انتشر وباء الصفراء. وهنا؛ قررت القديسة ماري أن تقوم برعاية هؤلاء الأطفال وأن تنقلهم إلى مبنى صغير بمفردهم حتى لا يتعرضون للعدوى من هذا الوباء، فقررت أن تنشئ المبنى على شاطئ يطل على البحر، وبالفعل كان مكانًا رائعًا للأطفال فهواءه منعش وصحي طوال العام، وكانت الراهبات تتولى رعاية الأطفال وأيضًا تتولى تسلُم أي مساعدات من الأهالي لتدعيم هؤلاء الأطفال.

 

وفي يوم من الأيام :

 

قررت القديسة ماري أن تذهب بالسيارة إلى وسط البلد، فقد كانت هناك حاجة لبعض المواد الغذائية والأدوية، وعندما ذهبت إلى وسط البلد التقت بصديقة لها وجلسوا معًا لتناول الشاي، وعندما همَّت بالإنصراف أخبرتها صديقتها وحاولت أن تقنعها بأن هناك عاصفة آتية وعليها البقاء الليلة حتى لا تتعرض لخطر. لكن القديسة ماري أصرت على أن تعود حتى يصل للأطفال كل ما يحتاجون له من غذاء وأدوية، وبالفعل استطاعت ماري أن تصل إلى المبنى ليلًا، وهنا تأكد للجميع أن هناك عاصفة شديدة القوة سوف تضرب الجزيرة، وهنا إتخذت كل الأخوات التدابير اللازمة فقاموا بسد كل نافذة وباب بخشب وكل واحدة من الأخوات قررن أن يربطن ثمانية أطفال بحبل ويلفوا هذا الحبل حول خصرهن. لأن الأطفال كانوا صغار ولن يقووا على مواجهة هذه الرياح، فقد أعلنت الأرصاد أنهم في إنتظار إعصار كبير، وقد قامت القديسة ماري بربط طفلين بدا عليهم الذُعر الكبير فوعدتهم أنها لن تتركهم أبدًا مهما حدث وأنها سوف تكون معهم حتى يهدأوا، وبالفعل وبوقت متأخر ليلًا هاجم الجزيرة إعصار وصلت سرعته رياحه إلى مائتين ميل في الساعة.

 

وإرتفعت المياه وتدفقت بقوة:

 

وجرفت بيوت وأخشاب وتم حصار الأطفال بين الركام والأخشاب، لكن الإعصار سبَب فيضان مما تسبب في إنهيار كامل للمبنى، وعندما أشرقت شمس الصباح كانت هناك كارثة إنسانية، فقد تدمر أكثر من ثلاثة آلاف منزل ونتج عنه ضحايا تم تقديرهم بحوالي إثنا عشر ألفًا. أما مبنى القديسة ماري فقد مات منه تسعين طفل وكل الأخوات الذين تم العثور على جثثهم وهن مربوطين بالحبال مع الأطفال، ولم يكُن هناك ناجيًا إلا أطفال ثلاثة، هؤلاء الأطفال هُم أصحاب القصة كما رووها، وقد حكوا عن الشجاعة التي كانت من المربيات ومن ضمن الحكايات كانت حكاية القديسة ماري والطفلين الذين ماتوا معًا بنفس الحبل. وقد تم العثور على جثثهم وهم متشبثين ببعضهم، وكأنها أصرت أن تبقى على وعدها لهم، ومنذ ذلك الحين تظهر كل ليلة في نفس المكان الذي تم بيعه أكثر من مرة حتى وصل إلى مجموعة وول مارت التي قامت ببناء مخازنها عليه، ومَن يعمل هنا منذ فترة طويلة يعرف أن هذه أرواح القديسة ماري والطفلين، والجدير بالذكر أنه تم عمل أحد النُصُب التذكارية تخليدًا لما قامت به القديسة ماري والأخوات مع الأطفال.


StOriEs 1995

63 Blog posts

Comments